ما التالي لعالم الكريبتو بعد اختراق باي بت؟
تراجع البيتكوين (BTCUSD) بحوالي 5% يوم الاثنين، 24 فبراير، وسط تصاعد الخطاب حول التعريفات الجمركية، واستمر في الانخفاض يوم الثلاثاء حتى وقت كتابة هذا التقرير (09:22 بتوقيت غرينتش).
شهدت إيثريوم (ETHUSD) والعملات الرقمية الأخرى تراجعات أكبر، حيث فقد السوق بأكمله أكثر من 8% من قيمته السوقية، لينخفض من 3.31 تريليون دولار إلى حوالي 3.1 تريليون دولار.
بعد التدفقات الخارجة الكبيرة من صناديق البيتكوين والإيثريوم المتداولة (ETFs) عقب اختراق باي بت الأخير في 21 فبراير، والذي تسبب في خسارة 1.4 مليار دولار من الإيثريوم، يرى بعض المحللين أن مستوى الدعم عند 90,000 دولار قد يمثل فرصة للارتفاع مع اقتراب نهاية الربع. في المقابل، يتوقع آخرون مزيدًا من التراجع إذا ضعف هذا الدعم.
مع ترقب الأسواق لإعلان أرباح إنفيديا (NVDA) غدًا، الأربعاء 26 فبراير، قد توفر رؤى حول ديناميكيات العرض والطلب على الذكاء الاصطناعي محفزًا مبكرًا للمستثمرين والمتداولين لتحديد الاتجاه القادم.

التعريفات الجمركية تضغط على سوق الكريبتو
على الرغم من التفاؤل الأولي بشأن تخفيف اللوائح التنظيمية للعملات الرقمية بعد إعادة انتخاب دونالد ترامب، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في سوق الكريبتو، أكد الرئيس الأمريكي يوم الاثنين أن التعريفات الجمركية المؤجلة بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك ستبدأ كما هو مقرر في 4 مارس.
جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، عقب توقيع ترامب مذكرة تقيد المزيد من الاستثمارات الصينية في القطاعات الاستراتيجية مثل التكنولوجيا والطاقة. بالإضافة إلى فرض رسوم استيراد بنسبة 10% على السلع الصينية في وقت سابق من فبراير، اقترح ترامب أيضًا رسومًا إضافية على السفن المصنعة في الصين عبر مذكرة وقعها يوم الجمعة للحد من الاستثمارات الصينية، مما أثر سلبًا على معنويات المخاطرة في الأسواق العالمية.
في الوقت نفسه، تعرض سوق العملات الرقمية لضغط كبير يوم الجمعة الماضي بعد أكبر عملية اختراق في تاريخ الكريبتو، حيث أدى هجوم سيبراني إلى سرقة مليارات الدولارات من الإيثريوم من محفظة باردة مخترقة تابعة لمنصة باي بت. وكما هو متوقع، أدى ذلك إلى موجة سحب ضخمة من المنصة، مما أثر بدوره على السوق الأوسع، حيث تصاعدت المخاوف الأمنية بشأن سلامة المحافظ الباردة، التي يُفترض أنها غير قابلة للاختراق.
شهدت إيثريوم تعافيًا جزئيًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما طمأن الرئيس التنفيذي لمنصة باي بت، بين زو الأسواق بأن جميع المحافظ الباردة آمنة، وأن المنصة نجحت في تأمين قروض لتغطية أي خسائر محتملة. والأهم من ذلك، حددت إهليلجي، وهي شركة تحليلات بلوكتشين، أن قراصنة كوريين شماليين من مجموعة لازاروس هم منفذو الهجوم، مما جلب بعض الارتياح للأسواق. ويبدو أن المجموعة اعترضت المعاملات وأعادت توجيه الأموال بدلاً من اختراق المحافظ الباردة مباشرة لمنصة باي بت، ورغم ذلك، استمرت التصفية الجماعية للعملات الرقمية في التزايد.
هل الطلب على صناديق البيتكوين المتداولة حقيقي؟
أشار محللو 10x للأبحاث إلى أن الطلب المخفي على الصندوق المتداول في البورصة (ETF) يعد أحد العوامل المؤثرة على "الأصل المفضل الجديد لصناديق التحوط". وعلى الرغم من أن تدفقات صناديق ETF الخاصة بالبيتكوين بلغت 38.6 مليار دولار، إلا أن الشركة كشفت أن أكثر من نصف هذه التدفقات ناتج عن استراتيجيات المراجحة، مما يشير إلى أن الجزء المتبقي فقط يعكس الطلب الحقيقي على العملة الرقمية.
كما ذكرت منصة بتفينكس أن الطلب المؤسسي تراجع مع بقاء سعر البيتكوين في نطاق 91,000 - 102,000 دولار، مشيرةً إلى أن التدفقات الخارجة من صناديق BTC ETF تجاوزت نصف مليار دولار خلال الأسبوع الماضي فقط. أشار فريق محللي بورصة العملات الرقمية إلى تزايد الارتباط بين البيتكوين والأسواق التقليدية كسبب رئيسي لضعف الزخم، موضحين أن حالة عدم اليقين بشأن العوامل الاقتصادية الكلية تُبقي الزخم في حالة ركود.
من جهتها، دعمت جي بي مورغان (JPM) هذا الرأي من خلال تحليل أسواق العقود الآجلة، مع التركيز على بورصة شيكاغو التجارية (CME). وأوضحت البنك أن غياب المحفزات الصعودية الفورية يظهر بوضوح من خلال زيادة حالة "التأخر العكسي"، حيث تكون أسعار العقود الآجلة أقل من الأسعار الفورية، مشيرةً إلى أن التغييرات التنظيمية غير مرجحة قبل النصف الأول من عام 2025.
الأسواق تترقب المحفز التالي
أظهرت أحجام التداول ارتفاعًا في عمليات الشراء الفورية للبيتكوين على منصة كوين بيس (COIN)، حيث بلغ متوسط المشتريات يوم الاثنين 15,000 بيتكوين مقارنةً بـ 12,000 بيتكوين سابقًا، مما يشير إلى زيادة الاهتمام من قبل المستثمرين الحاليين والجدد، مدفوعًا بارتفاع عدد العناوين النشطة بنسبة 10%.
كما أعلنت مايكروستراتيجي(MSTR) يوم الاثنين عن شراء 20,356 بيتكوين خلال الفترة من 18 إلى 23 فبراير، مما رفع إجمالي حيازتها إلى 499,096 بيتكوين. وتعمل الشركة الآن تحت العلامة التجارية الاستراتيجية - STRK، وكانت قد أعلنت في 5 فبراير عن خسارة بلغت 3.03 دولار للسهم الواحد خلال الربع الرابع من 2024، مما دفعها إلى التوقف مؤقتًا عن عمليات الشراء خلال الأسبوع المنتهي في 3 فبراير، قبل أن تستأنفها بالإعلان الأخير.
من جهتها، ذكرت بنك أمريكا (BAC) أن التقلبات بعد موسم الأرباح لا تزال مرتفعة، مشيرةً إلى أن نتائج أرباح إنفيديا قد تكون المحفز الرئيسي لاستعادة الزخم في الأسواق. ولاحظ المحللون أن كبرى شركات التكنولوجيا، مثل أمازون (AMZN) وميتا (META) ومايكروسوفت (MSFT)، أعلنت عن خطط لإنفاق مليارات الدولارات على مشاريع الذكاء الاصطناعي، فيما فاجأت آبل (AAPL) الأسواق يوم الاثنين بإعلانها عن خطة استثمار بقيمة 500 مليار دولار لإنشاء مصانع خوادم ومراكز بيانات في الولايات المتحدة.
إلى جانب نتائج أرباح إنفيديا، سيراقب المتداولون عن كثب تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يناير لمعرفة ما إذا كانت إشارات التضخم وأسعار الفائدة ستؤدي إلى تأخير خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، أو ستوفر فرصة لاستئناف الاتجاه الصاعد في حال ضعف الدولار الأمريكي (DXY). (مصدر: FX Empire)
كلمات ختامية
يكشف التراجع الأخير في سوق العملات الرقمية عن حساسية ثقة المستثمرين تجاه العوامل الخارجية، مثل إعلانات التعريفات الجمركية، واختراق باي بت، والطلب المُقنَّع على صناديق ETF. ومع أن بعض المحللين لا يزالون متفائلين بإمكانية الارتداد عند المستوى النفسي 90,000 دولار، إلا أن العوامل الاقتصادية الكلية وحالة عدم اليقين التنظيمي لا تزالان تُلقيان بظلالهما على السوق.
قد يكون تقرير أرباح إنفيديا القادم المحفز المطلوب لاستعادة الزخم في السوق، لكن المتداولين سيظلون مترقبين لإشارات التضخم وما قد يترتب عليها من آثار على سياسة الفيدرالي الأمريكي.
* الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية.