ترامب، أرباح تسلا والعملات الرقمية: محركات السوق يوم الثلاثاء
في يوم الثلاثاء، 22 أبريل، لعبت أحدث تحركات السياسات التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب دورًا كبيرًا في تحديد اتجاهات السوق خلال جلسة التداول. دعونا نُلقي نظرة أقرب على أحدث تطورات "ترمبونوميكس" وكيف تؤثر على المعنويات حتى عام 2025.

هل يُخفّف ترامب حدة التوتر؟
في 22 أبريل، استجابت الأسواق بشكل ملحوظ لسيل من التصريحات والإشارات السياسية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما أبرز تأثيره الكبير على ثقة المستثمرين واتجاه الأسواق المالية. تركّزت تصريحاته على السياسة النقدية والعلاقات التجارية، مما أثار حالة من عدم اليقين، إلا أنها حملت أيضًا إشارات إلى إمكانية التهدئة — وهو مزيج جعل الأسواق متوترة ولكن متفائلة بحذر.
في صميم التوتر حول السياسة النقدية يقع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. فبالرغم من الانتقادات الشديدة السابقة من ترامب — والتي شملت وصف باول بـ"الخاسر الكبير" واقتراح إمكانية إقالته — تراجع الرئيس عن هذه التهديدات، مصرحًا علنًا بالأمس أنه "لا ينوي إقالة" رئيس الاحتياطي الفيدرالي. هذا التغيير في النبرة شكّل تحولًا بعد أيام من التصريحات النارية التي هاجم فيها ترامب باول لعدم خفضه أسعار الفائدة بالسرعة المطلوبة، مما أثار القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ورغم تأكيد باول التزامه بإكمال ولايته حتى عام 2026، إلا أن هذا الضغط السياسي يضيف عنصر تقلب، خاصة مع وجود قضية معلّقة في المحكمة العليا قد تختبر سلطة الفرع التنفيذي على الهيئات الحكومية المستقلة.
في غضون ذلك، تطوّرت أيضًا مواقف ترامب بشأن الرسوم الجمركية على الصين في نفس اليوم، مما أثر على الأسواق. ففي تصريحاته يوم الثلاثاء، أقرّ بأن الرسوم الجمركية البالغة 145% على السلع الصينية "لن تبقى بهذا الارتفاع" على المدى الطويل، وأنها "ستنخفض بشكل كبير". هذا التلميح إلى التهدئة، إلى جانب تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسينت الذي وصف النزاع التجاري الحالي بأنه "غير مستدام"، ساعد على انتعاش المؤشرات الرئيسية، حيث ارتفع كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر داو جونز الصناعي بنسبة تزيد عن 2.5% مع جرس الإغلاق. كما ساعدت تأكيدات بيسينت الخاصة للمستثمرين بأن هناك "وضوحًا أكبر" قادمًا، في تهدئة المخاوف من استمرار الضغط الاقتصادي الناتج عن السياسات التجارية العدوانية، رغم بقاء التساؤلات حول ما إذا كانت مكاسب الثلاثاء ستستمر لبقية الأسبوع. (مصدر: Yahoo Finance)
العملات الرقمية تبقى صامدة
شهدت العملات الرقمية ارتفاعًا في قيمتها بعد أحدث تحولات السياسة الرئاسية. فقد ارتفع سعر البيتكوين (BTCUSD) إلى أكثر من 93,000 دولار يوم الثلاثاء، بينما قفز سعر سولانا (SOLUSD) بنحو 9%، رغم استمرار حالة عدم اليقين المحيطة ببورصة FTX المنهارة والإفراج عن مليارات من رموز SOL. وقد كان هذا الارتفاع في العملات الرقمية لافتًا من حيث التوقيت، إذ جاء بالتزامن مع تصاعد التوترات السياسية ومخاطر الرسوم الجمركية، والتي كان من المفترض أن تُضعف شهية المستثمرين.
ويعزو المحللون هذه القوة إلى التبني المتزايد من قبل المؤسسات، والابتكارات في شبكات البلوكتشين، إلى جانب تزايد الاهتمام بالأصول اللامركزية في ظل حالة عدم اليقين المالي والجيوسياسي. وبينما كانت الأسواق التقليدية تتأرجح، بدت الأصول الرقمية وكأنها وجدت قاعدة جديدة للاستقرار، مما يشير إلى تزايد الفجوة في كيفية استجابة فئات الأصول المختلفة للمخاطر السياسية.
بالمجمل، شكلت هذه التطورات الأخيرة يوم 22 أبريل كيوم لإعادة التوازن. فقد أدت تصريحات ترامب إلى تقلبات قصيرة المدى، لكنها فتحت أيضًا الباب أمام سياسة نقدية متشددة أكثر تيسيرًا وموقف تجاري أقل حدة — وهما أمران عادة ما تفضلهما الأسواق. ومع ذلك، فإن الرسائل المتضاربة واستمرار حالة عدم الوضوح في اتجاه السياسات تسلط الضوء على مدى تأثير تصريحات ترامب الشخصية في دفع زخم السوق، خاصة في القطاعات الحساسة سياسيًا مثل أسعار الفائدة والتجارة الدولية.
أرباح تسلا تخيب الآمال
بعد تصريحات ترامب المؤثرة على السياسات التجارية وأسعار الفائدة، أضافت شركة تسلا (TSLA) التي يقودها حليفه الرئاسي إيلون ماسك طبقة جديدة من التقلبات في المشهد الاقتصادي يوم أمس. إذ يُقال إن الحرب الجمركية المستمرة التي يقودها ترامب، وخاصة ضد شركات السيارات الأجنبية، قد ساهمت بشكل مباشر في خيبة نتائج أرباح تسلا — وهو ما يبرز كيف أصبحت القرارات السياسية والاقتصادية تؤثر بشكل متزايد على أداء الشركات.
أرباح تسلا للربع الأول، والتي صدرت بعد إغلاق السوق، جاءت أقل بكثير من التوقعات، حيث تراجعت الإيرادات إلى 19.34 مليار دولار مقارنة بـ 21.43 مليار دولار كانت متوقعة من قبل المحللين. كما جاءت أرقام التسليمات أقل بكثير من التقديرات، في أضعف أداء ربعي منذ الربع الثاني من عام 2022. وقد تم توجيه اللوم على الفور إلى التوترات التجارية واضطرابات سلاسل التوريد، والتي تفاقمت بفعل سياسات ترامب الجمركية. وأشارت شركة السيارات الكهربائية العملاقة بشكل خاص إلى "السياسات التجارية التي تتغير بسرعة" و"تغير المزاج السياسي" كعوامل معاكسة، مضيفة أن هذه العوامل تؤثر سلبًا على الطلب وتدفع الشركة إلى إعادة النظر في توقعاتها لعام 2025.
وعلى الرغم من النتائج المالية المخيبة، ارتفعت أسهم تسلا بأكثر من 5% في التداولات بعد الإغلاق، وذلك نتيجة إعلان إيلون ماسك أنه سيقلص مشاركته السياسية وسيركز أكثر على تسلا. وقال ماسك إنه سيخفف من نشاطه في وزارة كفاءة الحكومة (DOGE) اعتبارًا من الشهر المقبل، مطمئنًا المستثمرين الذين قد يكونون قلقين بشأن تورطه السياسي والجدل العام الناتج عنه.
كما قال ماسك إنه نصح ترامب بأن الرسوم الجمركية المنخفضة ستكون مفيدة — وهي ملاحظة لافتة بالنظر إلى استمرار تأثير الرسوم الجمركية بنسبة 25% التي فرضها ترامب على السيارات في استراتيجية تسعير تسلا وقدرتها التنافسية، لا سيما ضد منافستها الصينية بي واي دي (1211.HK). وفي الوقت ذاته، فاقمت الاحتجاجات السياسية والضرر الذي لحق بصورة العلامة التجارية المرتبط بانتماءات ماسك السياسية من تعقيد وضع تسلا، خاصة في الاتحاد الأوروبي.
الخاتمة
باختصار، أظهر يوم 22 أبريل كيف لا يزال ترامب وماسك يمارسان تأثيرًا كبيرًا على اتجاهات السوق، وتفسير السياسات، وأداء الشركات، مع بقاء تسلا في قلب هذا التقاطع. لا يزال من غير الواضح كيف ستنتهي السياسات الاقتصادية المثيرة للجدل للرئيس الأميركي، لكن من المرجح أن تواصل "ترمبونوميكس" لعب دور محوري في تشكيل المزاج العام للأسواق مع تقدمنا في عام 2025.
*الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية.